15 أبريل 2021

رسائل حب في رمضان // الرسالة الرابعة // عبد القادر الحسيني

 رسائل حب في رمضان

(الرسالة الرابعة)
كان اليوم السبت الموافق30 سبتمبر 1973 م الموافق الرابـع مــن رمضـان 1393هـ ؛ تسلمنا تعليــمات بتوخي أقــصى درجــات الحــيطة ، وتمـويه ســيارات المعدات بشباك التمويه فوق الحفر التي تختـــفي فيها ، وحفر خـنادق برميلـية لكل فرد من المعسكر؛ انهمكنا في حفر الخنادق وتمويه المعدات طوال اليوم وتم إلغاء طابور المساء والاكتفاء بالتمام في مواقع العمل.
قبيل المغرب توجهنا لتنظيف ما علق بنا من غبار وعرق وما كــاد المغرب يؤذن حتى توجهنا إلى قاعة الطعام لتناول طعام الإفطار ، كان الطعام شهــيا ويتكون من لحم وأرز ومرق التهمنا الطعام سريعا ثم توجهنا إلى خيام المبيت بعد يــوم حــافل بالعمل الشاق ، من فتحة الخيمة شاهدت وأنا مستلق على ظهري الهلال بازغاً ابن أربعة لـيال مضت من الشهر، كانت الســماء صافيـة والجو معتدل؛ ونسمة شمالية تتخلل الخيمة ومابين اليقظة والمنام سمعتني أردد:.........
أتيـــتُ الحيـــاةَ أحــبُ الحـياهْ
بقلبٍ جديـــــدٍ

تسـامى هــــواه
وروحٍ رقــــــيقٍ تبـدى ســـناه
وعــزمٍ أبــــيٍ يـــدوي صـــداه
*****
أحبُ المنى والـــهوى والجمال
وأحيا بروض الرؤى والمــــثال
كطيفٍ تهــادى بأفـــق الخــــيال
كهمسٍ تراقص فــوق الشـــــفاه
*****
شربتُ المنى من كئوس الصباح
وضمدتُ بالحب كــــــــل الجراح
فمالي ومــــــال الأسى والنـواح
وعبق الهـــــــوى قد تبدى شذاه
*****
سرى الحبُ في مهجتي كالضياء
فأحيا المنى رغم هـــــول المساء
وضوَّع في النفسِ لحن الـــــنقاء
كـــفجرٍ بروحي تجـــلى ســــــناه
*****
ولي في الهوى أمنيـــــات عذاب
أتوقُ لها مـــــــنذ فجر الشـــباب
كفى ما مضى من ليـــالي العذاب
فـإني ظمئت لنـــــور الحـــــــياه
*****
ألا أيـــــها الخـــــافقُ المســتكين
وبين الحنـــــايا رجـــاءُ الســنين
أرى ومضة الفجرِ فــوق الجبين
تنـــادي على من تلاشت مـــــناه
*****
فودعْ همومـــــك عشْ في سرور
وعشْ بالشـــعورِ وهمس الضمير
فما أجمل العيش مــــــــثل الطيور
طلـــــيقاً بقلـــــــــبٍ يحب الحياه
*****
تغني بأفــــــق الحــــياة الرحـيب
وتهفو لهمس الصـــــباح الحبيب
ولا تشتكي حين يــــــأتي الغروب
لأنــــــــــك مثــــلي تحب الحــــياه
*****
الأحد
4 رمضان1393
الموافق 30 سبتمبر 19731



1 Comment

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق