26 ديسمبر 2017

الجزء الثالث من رواية خبيئة الذكريات بقلم وهيبة سكر







أما هذا الذي احتلني من اول لحظة رأيته فيها في بداية ايام عملي وشبابي كيف استولي على عقلي وروحي هل لشعوري بقوته وضعفي ربما ! 
لكنه كان شعورا غامر غامضا من هو من يكون ولمَ هو؟
مشاعر كثيرة لم تتضح بعد !!
لم تكن مشاعري واضحة لكنني احسست كأنني أعرفه وعشت معه قبل ذلك 
كنت اخشاه ارتعب منه وحين يطلبني الي مكتبه في عمل لم اكن انظر اليه ابدا كنت اخشي النظرالي عيونه السوداء الواسعة الثاقبة 
كأنه يتجول بداخلي ويتفحصني

دخل محسن زميلي الي مكتبي ذات صباح وهو انسان هادئ يحترم نفسه كثيرا وجلس قبالي قائلا تشربي شاي معي
أجبت ضاحكة ممكن !!
ونادي محسن عم احمد وقال  عم احمد ممكن كوبين شاي حلوين 
حاضر استاذ محسن 
وذهب عم احمد آتي بكوبين شاي ينبعث الدخان منهما في صباح بارد جدا 
كان الجو شتاءا وانا اعشق الشتاء برعده وبرقه وزعابيبه وانتشي فيها واتحول الى طفله 
تلهو بالبلل بالمطر -- كثيرا ماكنت اتسلل الي سطح بيتي القديم لاغرق بماء المطر 
وأمي وجدتي تأتي الي صرخاتهم -- انزلي يابنت حاتبردي وطبعا لاارد ولا استجيب انه معشوقي المطر 

وكان يصيبني بعدها برد وزكام وسعال لكن لايهم !!
وانا في هذه الافكار - وامامي كوب الشاي الدافئ واذا بعاصفة مدوية وصوت عالي مخيف وفتح باب الحجرة بعنف شديد ويقول بوجهه الاحمر
 ويقول - قهوة دي ولا كافيتريا 
كافيتريا - وخرج محسن مسرعا الي غرفة المفتشين وعرفت ان هذا اليوم لن يمر علي خير 
وعاد فجأة - ذي الوجه الاحمر القاني - وقد خلع جاكتته وبيده ورقة كرتون كبيرة بيضاء ليسد بها فتحة المكتب ولم افهم شئ!!
وقلت لنفسي - انا عارفة اليوم ده مش هايعدي علي خير 
نظرة مرعبة من عيونه وخرج مسرعا وصفق الباب وراءه في عنف فانتفض كياني كله 
هو فيه ايه اقول لنفسي 
وذهبت - ل احسان - سيدة طيبة بيضاء - تقوم باعمال الالة الكاتبة في مكتبه - وقلت 
تصوري اللي حصل علي الصبح هو فيه ؟ بيعمل كه ليه ؟
فنظرت الي ضاحكة نظرة ذات معان لم افهمها وقتها وقالت يعني انت مش فاهمة 
وعلا صوته قائلا - ياعم احمد - نادي - الآنسة /** أنا طبعا وخليها تجيب معاها تقاريرالتفتيش
قلت لعم احمد حاضر ياعم احمد ربنا يعدي اليوم ده علي خير انا مش عارفة بيعمل كده ليه في !!
ونظرة اخري من هذا العجوز - عم احمد - تحوي معاني لم افهمها 
ودققت بابه وانا ارتجف رد من الداخل ** اتفضل  ودخلت مكتبه وقد ازدادت برودة الجو  حولي ثم قال زاعقاً
حولي ثم قال زاعقا في ** آخر مرة أشوف حد عنك في المكتب - من المفتشين - ده مكان عمل 
اتفضلي علي مكتبك وحطي التقارير هنا علي المكتب وخرجت وانا لاافهم شئ 
وعدت الي منزلي بعد نهاية اليوم العصيب منهكة دخلت غرفتي اغلقت بابها علي ورحت في نوم عميق
وصحوت علي صوت امي تقول - قومي ياحبيبتي الغدا جاهز - تعالي افتحي نفسي علي الاكل 
حاضر ياماما -
 حين غفا الكل وناموا كنت معه هناك في عالمي الآخر ودنياي الاخري وقلت له
وانا المس شلال شعره الاسود - انا هنا معك اعيش حياتي وعمري -
وهناك اقول له ما اريد قوله وافعل معه ما احب واتقرب اليه وليس بيني وبينه مسافات او بعد 
هناك معه اختصر كل الابعاد والمسافات - اشم عبير انفاسه اضع يدي علي وجهه الحبيب 
وانظر في عيونه دون خجل اوخوف - نتناول عشائنا يطعمني في فمي واطعمه في فمه -
ويأت صوت أمي -- اصحي حبيبتي - اتأخرتي علي الشغل -
وللقصة بقية ومازالت لم تكتمل اركانها كلها 

بقلمي وهيبة سكر يوليو 2012



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق